السبت, ديسمبر 14من نحن؟

تستـــــــــــــور حكاية في الزمـــــــــــــــن

417 Views

 

اصيلة ـ جولات اصيلة

بقلم عدنان

 

يقول الراوي وما ارتوى ، ويحكي المُقيم عن فاتنة أخذت منه العقل و الهوى ،،

 و كم من عابرٍ أتاها تائها فعالجته بزهرةٍ ونظرة فكانت له الموطن وعشق فيها الهوى و الزرع والأرض إلى المنتهى ،

يقول الراوي ، هل أتاكم حديث صَبِيّةٍ يانعة عن الزمن كانت عصيّة ، نزلت عند ضفّة الوادي و إحتمت بمرتفعات من ذاك الجبلِ ، على السفح تجمّلت وأينعت لها زهرة ووجنة لها تَوَرَّدَتْ و ترفَّعَتْ عن الدُّون و بزيتونة أصيلة تحصّنت ،هل أتاكم حديث تستور ،هناك عند ضفاف مجردة سكنت ، يشُّدها جبل ، يحرسها الوادي و مرجٌ أخضر وسهل فسيح  وقطرات ماء و حكايات تسكنها ذكريات نُقِشَتْ حفرت لها وشما باقٍ ما بقي الزمن ،تستور حكاية غُصن نفيس ، وبئر قديم ووصلة مالوف بديع ، عندما تدخل تستور يأخذك ما فيها من شجر وماء وأديم ونسيم عليل وبقايا جدار قديم .

عندما تجوب تستور تمُرُّ بخاطرك أسماء ومواسم وأخبار وبئر تُغالب الزمن على البقاء ، فيها ستحنُّ قطعا إلى سواني الرُمّان والبرقيل و قصة من قصص الزمن الجميل ورائحة لطعام ونار الفلاحين الأصيلين وغصن يتدلى بما منّ العزيز الكريم ، مشماش ، خوخ و رمّان ، عنب وزيتون وكرم وتين ،،، و صاحبة الظلِّ الظليل التوتة الخضراء وتحتها يحلو المَقِيلْ ، بين ثنايا تستور تُطالعك صُوَرٌ و لوحات و صوتٌ يقطع عليك نشوتك ووجه ضاحك يخرُج من بين الأغصان يعرضُ عليك ما بشّرت به الأشجار ، وأعود إلى قلمي وأكتب وأقول فداء النفس انت يا تستور.

في تستورألف قصّة و قصّة وهذي قصّة عن حلم وحكاية بدأت منذ سنواتٍ خمسين تروي مسيرة المهرجان العريق ، هي حكاية السنوات الخمسين بدأت حلما وُلِدَ في البساتين ذات صيف على يد شيخ المالوف محمد بن اسماعيل ونخبة من شيوخ وفنّانين منهم سي إمحمد جهين و سي التجاني بلحرشة و سي سليمان الطبيب ، أقطابٌ آمنوا بالتأصيل لفنٍّ رائع وجميل رافق تستور لمئات من السنين .

من البستان خرجت الفكرة و عاشت دورات ودورات انتقل فيها المهرجان من بستان بن اسماعيل إلى ” لوتيل ” ثم المسرح الجديد ، سهرات ودورات خمسين تطوّرت فيها أحلام الفنان و تنافست الفرَقُ في ليالي غرّاء بين المباريات وعذب الألحان و أجود المقامات وتقاطر على المدينة الوفود من كلِّ الأمصار و أشهر الأسماء ، من الشرق جاؤوا من مصر و سوريا والعراق و من جزيرة العرب ولبنان وفلسطين ومن الغرب حلُّوا ليالي وأيام من الجزائر و مراكش وتطوان و أندلس الإسبان ومنها جاؤوا يقتفون رائحة الأجداد ومن ليبيا ظلَّ أبو الحسن وفِّيّا فكان الركن لكلّ السنين ومع الموشح مالت الأعناق ورقّ الحبيب مِنْ وصلة ” نعس الحبيب ” إلى ” المنفرجة ” و ” من يعشق الغزلان يخدم كما تخدم العبيد ” ، من يتحدث عن السنوات الخمسين لن يُغفل قطعا نخبة الفنانين و الفرقة الشيخة للمالوف الخام والأصيل ولن ينسى علامات فيها من جيل إلى جيل من أحمد النكاعة وعثمان مرجوع ومحمد بن اسماعيل والطاهر صبرة و الطاهر جلول ، عمر سراطة وحمدي سعيدان و الجيل الجديد و أمل تستور في المباريات مع الفرقة الشابة بقيادة  الألمعي حمادي المنجي القرواشي وبكنيته الشهيرة ” لعْرَيِّفْ المنجي باريز.

كانت سنواتٍ جميلة مرَّ فيها على المهرجان غير رئيس وعَلَمٍ ومُريد وسجّلوا أسمائهم بأجمل الحروف وتركوا أثرا لا تُنكره العيون , وفي كل مرة لا نملك إلا أن نقول : سلام عليك تستور وألف سلام ، سلام على دروبك و تربتك و بساتينك ، سلام عليك تستور و على أهلك و ألحانك و مقاماتك ، جدرانك وسواقي الماء فيك وحبّات التوت و خدود المشماش و قناديل الزهر فيك ، سلام على بطحائك و صومعتك ومشموم الفل يُشِعُّ منك.

تستور سلام عليك وألف سلام ففيك طاب المقام وطاب إنشادي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *